中文  English
الصفحة الأولى > Rolling News Report
كلمة سعادة السفير تشانغ هوا في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
2026-09-30 18:35

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

الأصدقاء الأعزاء،

مساء الخير!

يسعدنا أن نجتمع اليوم للاحتفال بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. وبالنيابة عن سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة العربية السعودية، أرحب بالحضور الكريم، وأعرب عن خالص الشكر والتقدير لجميع الأصدقاء من مختلف الأوساط الذين يولون اهتماما وعناية بتنمية الصين ويدعمون الصداقة الصينية السعودية. وفي الأسبوع الماضي، احتفلت المملكة بالذكرى الـ96 لليوم الوطني، وأود أن أغتنم هذه المناسبة لأتقدم بخالص التهاني إلى المملكة قيادة وشعبا. وقبل أيام، احتفلنا بعيد منتصف الخريف، وهو أحد الأعياد التقليدية الصينية التي ترمز إلى لمّ شمل الأسرة والسعادة. وبهذه المناسبة، أتوجه بأجمل التهاني وأطيب التمنيات إلى المؤسسات الصينية والمواطنين الصينيين المقيمين والعاملين في المملكة.

يصادف هذا العام بداية تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين. وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تمضي مسيرة التحديث الصيني النمط قدما بثبات، وتحقق التنمية عالية الجودة إنجازات جديدة. ففي النصف الأول من هذا العام، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 69.6 تريليون يوان، بزيادة قدرها 4.7% على أساس سنوي. وظل الاقتصاد الصيني مستقرا بشكل عام، وتسارعت وتيرة نمو محركات التنمية الجديدة، كان ولا يزال الاقتصاد الصيني يوفر قوة دافعة مهمة للنمو الاقتصادي العالمي. وخلف هذه الحيوية، تحقق القوى الإنتاجية الحديثة النوعية اختراقات متواصلة. وتتسارع وتيرة تحويل الإنجازات العلمية والتكنولوجية إلى محركات جديدة للتنمية. وما شاهدناه قبل قليل من روبوتات شبيهة بالبشر يمثل نموذجا حيا للقوى الإنتاجية الحديثة النوعية في الصين. إن الصين مستعدة لتوفير مزيد من فرص التنمية لمختلف دول العالم من خلال تنميتها عالية الجودة، وتقاسم ثمار التنمية مع جميع الدول بروح من الانفتاح والشمول.

وفي مواجهة التغيرات العميقة التي لم يشهدها العالم منذ قرن، وتداخل الاضطرابات والتحديات الدولية والإقليمية، طرح الرئيس شي جينبينغ مبادرة بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وطرح المبادرات العالمية الأربع، وهي مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، بما يوفر حلولا صينية لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البشرية. وتتكامل هذه المبادرات في منظومة تقوم على تعزيز الازدهار من خلال التنمية، وترسيخ الاستقرار من خلال الأمن، وتعزيز الثقة المتبادلة من خلال الحضارة، وتحقيق مزيد من العدالة والإنصاف من خلال الحوكمة، بما يضخ قدرا ثمينا من الاستقرار والطاقة الإيجابية في عالم اليوم. كما طرح الرئيس شي جينبينغ مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وعملت الصين مع 38 دولة معنية على إنشاء منظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، من أجل بناء منظومة حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي أكثر عدلا وإنصافا، ودفع الذكاء الاصطناعي نحو التنمية السليمة والآمنة والشاملة، بما يعود بالنفع على البشرية جمعاء.

أيها الأصدقاء، السيدات والسادة،

يصادف هذا العام الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية. في إبريل الماضي، أجرى الرئيس شي جينبينغ اتصالا هاتفيا مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتبادلا وجهات النظر حول تعميق العلاقات الصينية السعودية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتوصلا إلى توافقات مهمة، بما رسم الاتجاه لمواصلة تطوير العلاقات بين البلدين. وخلال العام الماضي، وتحت التوجيه الاستراتيجي لقيادتي البلدين، تكثفت الزيارات والتبادلات رفيعة المستوى. وأجرى معالي وانغ يي وزير الخارجية الصيني وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية السعودي زيارات متبادلة، وتعزز التواصل الاستراتيجي والثقة السياسية المتبادلة بين البلدين بصورة مستمرة. وحقق التعاون العملي بين البلدين نتائج مثمرة. فقد تعمق التضافر بين البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق ورؤية السعودية 2030. وفي عام 2025، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين الصين والسعودية 108 مليارات دولار، وحافظ على مستوى يتجاوز 100 مليار دولار لعدة سنوات متتالية. واستمر التعاون في المجالات التقليدية في التعمق، ومنها الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية، فيما توسع التعاون في المجالات الناشئة، ومنها الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والتنمية الخضراء. كما أصبحت التبادلات الثقافية والشعبية بين البلدين أكثر كثافة. وقد اختتم العام الثقافي الصيني السعودي بنجاح، ودخلت اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة حيز التنفيذ، كما تواصل الصين تطبيق سياسة الإعفاء الأحادي من التأشيرة لحاملي جوازات السفر العادية السعودية، مما جعل حركة الأفراد بين البلدين أكثر سهولة ويسرا.

أيها الأصدقاء، السيدات والسادة،

في ظل تفاقم الاضطرابات في الوضع الدولي الراهن، يولي المجتمع الدولي اهتماما متزايدا لصوت الصين وموقفها، ويترقب إلى أن تضطلع الصين بدور أكبر في الدفاع عن العدالة والإنصاف، وتحمل مسؤولياتها في مواجهة الأزمات. وخلال اتصال الرئيس شي جينبينغ مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أكد الرئيس شي أن الجانب الصيني يدعم دول المنطقة لبناء دار مشترك من حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون. وخلال زيارته إلى مصر هذا الشهر، طرح الرئيس شي جينبينغ مبادرة ذات أربع نقاط بشأن تعزيز الأمن المشترك في الشرق الأوسط، تقوم على تفعيل الديناميكية الداخلية، ودفع الحوكمة المتكاملة، وترسيخ الأسس التنمية، وتعزيز التناسق الدولي، دعما لدول المنطقة في بحث بناء الهيكل الأمني الجديد في الشرق الأوسط، مؤكدا ضرورة التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسيادا لشؤونها، وتدعيم تمازج المصالح بين دول المنطقة، وتجفيف منابع الصراعات. وتظل القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط. وقد أكد الرئيس شي جينبينغ في أغسطس الماضي أنه يجب حل هذه القضية من خلال التمسك بالحل السياسي، والتمسك بمبدأ ”حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين“، والتمسك بالإنسانية، والعدالة والإنصاف. وإن الجانب الصيني مستعد للعمل مع المملكة ومختلف الأطراف في المنطقة على الدفع نحو تنفيذ ”حل الدولتين“، بما يسهم في إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر.

إنّ الجانب الصيني يدعم المملكة بثابت في مواصلة السير في طريق التنمية الذي يتناسب مع ظروفها الوطنية، ويدعمها في الحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها. ويقدر عاليا الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تعزيز السلام ووقف الحروب، مستعدا للعمل معها على مواصلة الإسهام في تهدئة التوتر وخفض التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة. ويؤيد اضطلاع المملكة بدور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، والعمل معا على صون سلطة الأمم المتحدة، والدفع نحو بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا.

أيها الأصدقاء، السيدات والسادة،

انطلاقا من نقطة بداية جديدة، سيعمل الجانب الصيني مع المملكة على تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قيادتا البلدين، واغتنام الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين كفرصة لتعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة، وتوسيع التعاون العملي، وتنمية محركات جديدة للنمو، وتعزيز الحوار بين الحضارات والتواصل بين الشعبين، بما يرتقي بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية إلى مستوى أعلى.

وفي الختام، لنتمنى جميعا للصين والسعودية أكثر ازدهارا ورخاء وللشعبين موفور السعادة والعافية!

عاشت الصداقة الصينية السعودية خالدة، ولتكن العلاقات الصينية السعودية أكثر ازدهارا وإشراقا!

أتمنى لجميع الحضور موفور الصحة والسعادة وموصول التوفيق!

شكرا لكم جميعا!


إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة