في 5 أبريل عام 2026، نشرت صحيفة الشرق الأوسط المقابلة المكتوبة مع سعادة السفير الصيني لدى المملكة العربية السعودية تشانغ هوا.
1. أولا ما هي المساعي التي تقوم بها الصين حاليا لاحتواء التصعيد الامريكي الايراني؟ وما النتائج المتوقعة؟
إن الحق والباطل في الصراع الحالي بالشرق الأوسط جليان تماما، فمن الضروري أن يتمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل تجاه ذلك. وفي الوقت الراهن، تشهد الحرب اتساعاً سريعاً في رقعة نيرانها، لتشمل المنطقة بأسرها. إن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات، واغتنام فرص السلام لدفع عجلة إخماد نيران الحرب. يدعم الجانب الصيني دول المنطقة في الحفاظ على الهدوء، والتعامل مع الأزمة الحالية بعقلانية انطلاقا من المصالح الطويلة الأجل والأساسية، والتمسك بحل التناقضات والخلافات عبر الحوار.
قامت الصين بالوساطات الدبلوماسية المكثفة من أجل الدفع بإحلال السلام وتهدئة الأوضاع ومنع الحرب منذ اندلاع الصراع. أجري عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي مكالمات هاتفية مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها المملكة العربية السعودية، وأصحاب الشأن بما فيها إيران وإسرائيل، ودول الإقليم وخارجه بما فيها فرنسا وألمانيا ومصر وتركيا. كما أجرى معاليه مباحثات مع المبعوث الخاص لرئيس دولة الإمارات إلى الصين خلال زيارته إلى الصين. وقام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط تشاي جيون بزيارات مكوكية إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
مؤخرا، أصدر وزير الخارجية وانغ يي مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار المبادرة ذات النقاط الخمس بين الصين وباكستان بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، ويمكن تلخيص أبرز مضامينها في ثلاثة محاور رئيسية: أولا الوقف، ثانيا المفاوضات، ثالثا الضمان، أي وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، إطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن، ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية وضمان سلامة الممرات المائية وضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة. إن الصين وباكستان بوصفهما من دول الجنوب العالمي تطلقان صوتا عقلانيا وعادلا، بهدف دفع المجتمع الدولي إلى بلورة توافق أوسع وتكريس قوة جماعية أكبر، بما يسهم في تهدئة الأوضاع المتوترة الراهنة واستعادة والأمن والسلام في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن. إن هذه المبادرة مفتوحة ترحب بالاستجابة والمشاركة من جميع الدول والمنظمات الدولية.
إن الصين صديق مخلص لدول الشرق الأوسط، وحجر الأساس لسياساتها الدبلوماسية تجاه الشرق الأوسط هو تحقيق المصالحة والسلام في المنطقة. بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن ودولة كبيرة مسؤولة، لن تتوقف الصين عن جهودها للوساطة الدبلوماسية ما دام الصراع مستمرا. يستعد الجانب الصيني للعمل مع دول الشرق الأوسط على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.
2. ثانيا الى اي حد تتعاون بكين مع الرياض لخفض التصعيد؟
لطالما حافظت الصين والمملكة على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، حيث أجرى وزير الخارجية وانغ يي مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، كما كانت المملكة المحطة الأولى في الزيارة المكوكية للمبعوث الخاص جاي جيون. يثمن الجانب السعودي اهتمام الصين بالأمن والاستقرار في المنطقة ودورها الإيجابي في هذا الصدد، ويحرص على التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين الجانبين، ويأمل في تعزيز التواصل والتنسيق مع الصين في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل المتعددة الأطراف. ويشيد الجانب الصيني بضبط النفس الذي يبديه الجانب السعودي وسعيه على إحلال السلام ومنع الحرب، مؤكدا أن المصالحة السعودية الإيرانية إنجاز ثمين يستحق الحرص عليه، ويعرب عن استعداده للعمل مع الجانب السعودي لاستعادة السلام في المنطقة في أقرب وقت ممكن.
3. ثالثا كيف تنظر الصين الى الهجمات الايرانية على السعودية والمنطقة؟ والى أي حد تدعم وتضامن الصين مع السعودية؟
إن الحرب الحالية ينبغي ألا تندلع أصلا، ولا تربح فيها أي طرف. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران بدون تفويض الأمم المتحدة أثناء عملية المفاوضات الإيرانية الأمريكية، يعد ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي. يجب احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لكافة الدول. إن نيران الحرب في الشرق الأوسط تشكل صدمة للأمن والاستقرار للسعودية ودول الخليج الأخرى، وهذا الأمر لا يريد الجانب الصيني رؤيته ويعرب عن همومه إزاءه. إن الجانب الصيني لا يوافق على أي هجوم يستهدف دول الخليج، وتدين كافة الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يدعم الجانب الصيني الهموم الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي بما فيها السعودية، ويتفهم ويدعم جهودها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها. إن الأولوية القصوى هي الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع المزيد من اتساع رقعة نيران الحرب. ويكمن السبيل لكسر الجمود في العودة السريعة إلى الحوار والمفاوضات والسعي إلى استعادة السلام. والحل الجذري هو العودة المشتركة إلى المسار الصحيح المتمثل في الالتزام بالقانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية.
يصادف هذا العام الذكرى الـ10 لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة. خلال السنوات الأخيرة، وفي إطار التوجيه الاستراتيجي من الرئيس شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، شهدت العلاقات السياسية بين البلدين استقراراً، وتوافقت استراتيجيات التنمية لهما، وأثمر التعاون العملي نتائج مثمرة. وتتجاوز علاقات البلدين البعد الثنائي تدريجيا لتكتسب أهمية استراتيجية وتأثيرا عالميا أكبر فأكبر. يظل الجانب الصيني يعتبر المملكة الأولوية في دبلوماسيته في الشرق الأوسط والشريك المهم في استراتيجيته الدبلوماسية العالمية، وإنه سيواصل لعب دور بناء في إحلال السلام ومنع الحرب، ويحافظ على التواصل الوثيق مع الجانب السعودي للمساهمة في استعادة الأمن والسلام في منطقة الخليج في أقرب وقت ممكن.
4. رابعا هل حافظت الصين على حصتها من النفط السعودي؟
لقد استمرت الحرب على إيران لأكثر من شهر، وتتوسع تداعياتها لتشكل صدمة خطيرة متزايدة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتعطيلا أوسع لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والإمداد وتنمية الاقتصاد العالمي، وذلك لا يخدم المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي. لطالما كانت المملكة موردا رئيسيا للنفط الخام للصين. خلال السنوات الأخيرة، تعمقت المواءمة بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية 2030 السعودية، حيث تعزز التعاون في مجال الطاقة بين البلدين والذي يشكل تجسيدا مهما للشراكة الاستراتيجية بينهما. يقدر الجانب الصيني الدور الإيجابي الذي تلعبه المملكة في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، مستعدا لتعزيز التواصل والتعاون معها في مجال النفط.
5. خامسا كيف استفادت او تضررت الصين من سيطرة ايران على مضيق هرمز؟ وهل استفادت الصين من فرض ايران التعامل مع السفن بالعملة الصينية؟
يعد مضيق هرمز والمياه المجاورة له ممرا مهما لتجارة السلع والطاقة الدولية، وإن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة هو توافق المجتمع الدولي ويخدم مصلحته المشتركة. إن قضية الملاحة في مضيق هرمز هي انعكاس لتداعيات الحرب على إيران. فما لم تتوقف الحرب، لن يهدأ المضيق. إن الوقف الفوري لإطلاق النار ومنع الحرب واستعادة السلام في مضيق هرمز والمياه المجاورة هو الرغبة المشتركة للمجتمع الدولي، فيجب على كافة الأطراف أن تبذل الجهود لدفع تهدئة الأوضاع، مما يتجنب من حدوث اضطرابات أكبر تؤثر على أمن الاقتصاد والطاقة للعالم. إن الجانب الصيني على استعداد لمواصلة القيام بدور بناء في هذا الشأن.











